
تبدو زيارة بلدنا الحبيبة عُمان في العيد الأضحى المبارك تجربة جذابة لكل متابعي قصصنا عبر وسائل التواصل وقت الأعياد الدينية، لأن تمسكنا بالعادات والتقاليد العُمانية الأصيلة يُثمر عنه لحظات قيّمة وعادات فريدة، تساعدنا وسائل التواصل على التباهي والفخر في إبراز عاداتنا الثقافية كل مرة كما لو كانت المرة الأولى.

العرسية أم العِرسي؟
يحكى أن امرأةً عِصامية وكريمة زارها (خِطّار) ولم يتوفر لديها (حبوب الهريس) فقامت بطهو الأرز بدلاً منها لتتحول لطبق ثقافي عُماني من الدرجة الأولى (عِرسية)، تطهو بعض العائلات العمانية (العرسية) ليكون طبقًا يتم تناوله في صباح العيد بينما لم تعتد عائلات أخرى على ذلك وهُنا تكثر أسئلة تشبه (تضربوا عرسية صباح العيد؟!)
الشواء العماني
طبخة تدفن فوق نار حامية موقدة تحت الأرض ثم تستخرج بعد يوم أو يومين ليتم التمتع بمذاقها المطهو ببطء، مع لحظات اجتماعية وثقافية بالغة القيمة، مثل إضافة رمز وعلامة لـ (خصفة) كل بيت، وتجمع الشباب لتجهيز (التنور) ورميه وسط عدد كبير من الناس، كما تقيم بعض الحارات فنونًا شعبية غنائية احتفاءً بهذا الحدث الذي يجمع كل الأهالي من أجل تحقيق هدف لذيذ.
حين تتوجه لإيطاليا فأنت حتمًا ستضع في الحسبان تجربتك للباستا والبيتزا من يدي صناعها الأصليين، وحين تذهب لتركيا لن تفوت (الدونر والحلقوم)، كما ستبحث في كل وجهة عن الأطباق المشهورة التي يقدمها بلدك المفضل، تشتهر إسبانيا بطبق الباييلا المشابه لقصة صناعة العرسية فهي آتية من الكلمة العربية (بقايا) الطعام الذي تم جمعه ضمن توليفة غير محسوبة لتكوين طبق يفي بالغرض حتى تكوّن الطبق الشهير (باييلا). يتم تصدير الحلوى العمانية لدول الخليج، وهو ذاهب في رحلة نحو العالمية ليصبح حلوى ضمن قائمة الخيارات المميزة للسياح والقاطنين في مختلف الدول، وهنا أزف خبر سعيد بافتتاح قصر الديوانية للحلوى العمانية كشك صغير على سفح منطقة أوزنجول في الشمال التركي، إن تصدير الحلوى العمانية هو تصدير للثقافة مصحوبًا بقصص الإنسان العُماني الضارب في جذوره، حيث إن الأمر أكبر من مجرد طبق لذيذ بل هو نتاج حضارة وقصة تروى.

هل يُمكن أن ينافس الشواء العُماني الشواء المكسيكي؟
يرتبط تحول أغلب الأطباق الناتجة عن ثقافة بعينها، بارتباطها بصناعة الصورة الذهنية وإيمان مؤسس علامة تجارية بقيمة ما يقدمه للناس، فلا تتحقق أية رؤية دون قصة وقيمة مدعومة بقيادة ودعم ثقافي من المجتمع المحيط بالعلامة، ويمكن أن يصبح نجاحها أكثر انتشارًا وقوة حين يحترف صناعة رسالتها صاحب المبدأ والقصة مثل سلسلة مطاعم ماكدونالدز وكنتاكي وقصتهم في تحويل (البرجر) لوجبة أمريكية تجدها في كل شارع وحي بفعل قوة ظهوره في الأفلام الأميركية وقوة (مدرسة ماكدونالدز) في حل مشكلات الزبائن الذهنية مثل الحصول على وجبة سريعة مماثلة في أي مكان في العالم وعلى الطرقات السريعة دون أن يتغير مذاقها، إلى جانب ابتكار رحلة عميل لا تُشعره بالغرابة أو الغربة بل بالسهولة ودون أن تخيب توقعاتهم ! - على أن المنتج ليسَ أمريكيًا أصلاً في تاريخه-!
إذًا، متى سنتناول طبق العرسية أثناء زياراتنا للحارات والقرى كما لو أنها كوب ذرة أو صحن تاكو يمكن تناوله أثناء مراقبة الوديان والحقول الساكنة على سفوح الجبال ووسط المزارع والواحات؟ وهل يمكن أن يصبح الشواء العُماني الفريد بخلطة بهاراته اللذيذة وطريقة طهوه الفريدة طبقًا سريعًِا ومغذيًا ضمن خيارات الناس حول العالم في الشوارع الرئيسة والأسواق الشهيرة؟!