نشرة وصلة
منهج الحب والجريمة في مدرسة السينما!

مرحبًا قراء نشرة وصلة،، يقول ليوناردو دي كابريو في فيلم Inception :"ما الأكثر مقاومة من الطفيليات؟ البكتيريا؟ الفيروس؟ الدودة الشريطية؟ بل الفكرة أكثر مقاومة وعدائية، وبمجرد أن تستقر الفكرة في الذهن، فإنه يكاد يكون من المستحيل القضاء عليها، فإذا وصلت الفكرة إلى الوضوح، إلى النضج، فقد ترسخت في مكان ما في العقل".

تتحول كل لحظة سهر على مسلسل ما إلى حُلم يقظة وكل بيت إلى أسطوانة سينما لا تتوقف عن الدوران مع حيرة مستمرة حول المسلسل الذي تبدأ فيه الليلة ورغم قائمة الانتظار الطويلة فإنه ليس هناك أسهل من إيقاف المسلسل بعد أول خمس دقائق، فلَمْ يعد الصبر في قواميس البشر لتعدد الخيارات وسرعة الوصول، لكن إلى أي حد أصبح من الممكن التحكم بجودة المواد المعروضة، وهنا لا نعني جودة الصورة والصوت بل الفكر والمضمون والأيديولوجيا التي تقودها صناعة الأفلام دون هوادة نحو ابتكار أنماط تفكير جديدة مقنعة إلى حد التخطيط لجريمة متكاملة الأحداث!

كانت مشاهدة مسلسل ذي ثلاثين حلقة عند بداية انطلاق بث الأقمار الصناعية حلم الكثير من الشباب والعائلات، وكان الإنتاج الأمريكي هو المسيطر حيث قدم كثير من القصص للمراهقين والأطفال والشباب والعائلات، ليؤثر في صُلب القيم الأساسية، مثل قيمة العائلة، وعرض الحرية على أنها انفصال عن المنظومة المجتمعية، والتوقف عن الدراسة من أجل حلم النجومية (Hanna Montana)، ممزوجًا بمشاهد تعرض صعوبة استيعاب الآباء لأحلام أطفالهم (Home A Lone). كما أن الحب بتنميطه الخيالي كان يبدو كما لو أنه قادم من العالم الخارجي حتمًا وليس من البيت. والكثير من القيم التي هزت الفطرة البشرية لتخلق اتجاهات جديدة في فكر النشء وتنمو في عقولهم بتطبيع لا حول له ولا قوة ليعيش في لا واعي المجتمعات.ناهيك عن دور هوليود في استعراض أمريكا أنها المخلص الأول للآلام البشرية والشعبوية، مع تطعيم الأحداث بتلميحات عنصرية، وعرض مقدمات غير مباشرة عن اتجاه المستقبل نحو تقبّل المثلية لتتحول اليوم إلى خيار ضمن جوازات المرور حول العالم!

صناعة الجريمة

تأخذك بعض التحف السينمائية في رحلة ماتعة نحو الإبداع في صناعة الجريمة حيث لا تنتهي الإثارة أبدًا أثناء التخطيط لها وتصعيد أحداثها سعيًا لإحياء الخير ظاهريًا وإبطال الحق أحيانًا بطريقة تبرر للمجرمين وضاعة أفعالهم. أصبحت أفلام الجريمة على تنوعها تبتكر عقدةً تحير قيم المجتمع، وتدفع الأفراد لاستجواب معنى الخير والشر، وتشكك في دور الشرطة والأمن, وتخلق صورة عن مجتمعات بعينها، مثل أعراق البشر الذي يصنعون الجريمة وأولئك التي الذين يحمون المجتمعات. يحدث أن تقدم السينما سمًا مدسوسًا في العسل ضمن الخير الذي يقدمه المجرمون للأرض لتظهر بأكثر من صورة لتبرر للعصابات أفعالها، وللانقلابات سبيلاً للقتل والتزوير (Money heist)، والأكثر مرارة من ذلك أن يكون بعض الأبطال مرضى نفسيين يتحولون لقتلة متسلسلين بمرور الأحداث مع ترجمة غير محسوسة لصحة أفعالهم طوال القصة لتبني شعور قائم على التعاطف مع أفعالهم السيئة (Joker) لكن مبررة لتشبه نظام (الصعاليك) حيث تتم سرقة الناس لاستخدام الأموال للخير، لنقف مشدوهين أمام ذكاء القصة ونُبل النوايا!

الحب والجريمة

تتربع قائمة أفلام ومسلسلات الأكشن بعد الرومانسية كما تؤكد iPLEADERS ولكن ماذا لو امتزجت قصص الحب بالجريمة؟ مثل مسلسل You الشهير على Netflix الذي يتحول بطله لمهوس حتى أصبح المسلسل مدرسة في أسرار التتبع عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من الأحداث التي تندرج تحت الجنوح للجريمة ويتم تبريرها باسم الحب. صناعة الجريمة بداعي الحب ليست المشكلة الوحيدة بل ابتكار مفاهيم عن الحب والرجولة والأنوثة التي لا تمت للفطرة البشرية بِصلة هي الجريمة الضمنية في أحيان كثيرة، كابتكار شخصيات ذكورية وأنثوية بحوارات غير مدروسة نفسيًا وأخلاقيًا واجتماعيًا وصناعة أبطال رجال بصفات أنثوية، أو تحويل الرجل السيء إلى بطل مرغوب لدى كثير من الفتيات مثل توظيف الحب والرومانسيات كوسيلة للخداع والتخطيط والاستسلام للرغبات. أكبر دليل على قدرة السينما في تغيير صورة ذهنية ما انجذاب الكثير من الأجيال الجديدة من الفتيات لأبطال الدراما الكورية.

ختامًا

يمكن للأفلام أن تمنحك النشوة والدهشة والإلهام أيضًا حين يكون تصويرها البصري وموسيقاها تدعو عقلك للسكون، وتأخذك لاستجواب مدى صحة الحوارات والشخوص والأحداث، و تعزز خيالك بشأن بقاع جغرافية جديدة، وتلهمك للتفكير بدهشة نحو قصص أخرى حدثت أو تحدث في طرف آخر من العالم، لكن الأحلى أن تُتبع هذه الدهشة بالتأمل في الأحداث والحوارات حيث يمكن للحوارات السينمائية العظيمة أن تصبح اقتباسات لا تُنسى، لأن عقولنا حديقة تتغذى باستمرار على ما تشاهد، تأكد من ذلك حين تنهض صباحًا بعد مشاهدة فيلم ملهم أو آخر مرهق ذهنيًا!

فكرة: قيم الممول الرئيسي للفيلم والمسلسل قبل وبعد مشاهدته للتأكد من الأجندة التي يخدمها.

قصص أخرى